الشيخ الأنصاري
122
كتاب الطهارة
ومحصّله : أنّ أهل الداعي لا يزيدون في أمر النيّة على ما يتوقّف صدور الأفعال الاختيارية عليه عقلا وهي الإرادة المسبوقة بتصوّر الفعل وغايته المقرونة بأوّل جزء من الحركات المعدودة في العادة فعلا واحدا كالقيام للذهاب إلى السوق واشتراء اللحم ، والقعود للوضوء ، وأخذ الإبريق للصبّ ، والاستقبال بالأذان والإقامة للصلاة ، فلا يقدح غفلته بالمرّة وذهوله عن الفعل والداعي حين الشروع في المشي ، أو في أفعال الوضوء ، أو في إحرام الصلاة ، كما لا يقدح غفلته فيما بعد ذلك من أجزاء العمل ؛ لأنّ النيّة عندهم أعمّ من الإرادة التفصيليّة المتوقّفة على الخطور ، ومن المركوزة في الذهن مع عدم شعور الفاعل بها . وأمّا القائلون بالإخطار ، فيلتزمون بوجوب [ 1 ] الإرادة التفصيليّة مقارنة لأوّل المأمور به ولا يجوّزون الغفلة عنده وإن قارنته بعض مقدّماته المعدودة معه فعلا واحدا ، ويكتفون فيما بعد ذلك بالإرادة الإجماليّة المنفكَّة عن الشعور .
--> [ 1 ] في « أ » و « ب » : « وجوب » ، وفي « ج » و « ح » : « لوجوب » ، وفي هامش « ج » : « فيلتزمون به - ل » .